القائمة الرئيسية

الصفحات

 

الأساس في التفسير: سعيد حوى


  مقدمة:

     إن كتاب الأساس في التفسير يعد أضخم عمل علمي قدمه الشيخ للمكتبة الإسلامية المعاصرة، ولقد كان هذا الكتاب محل اهتمام الباحثين والدارسين فكان موضوعاً لعدد من رسائل الدراسات العليا منها:

1 ـ نظرية الوحدة القرآنية في تفسير سعيد حوى للباحثة جميلة موجاري، قدمت لنيل درجة الماجستير في جامعة الأمير عبد القادر في الجزائر، عام 2001م.

2 ـ سعيد حوى ومنهجه للتفسير للباحث سعدي زيدان، قدمت لنيل درجة الماجستير في جامعة بغداد، 1997م.

3 ـ كما أن الأستاذ الدكتور محمد الدراجي الأستاذ في جامعة الجزائر كان موضوع أطروحته للدكتوراه هذا الكتاب.

كما قدمت عدة رسائل حول التفسير ومنهج الشيخ سعيد حوى فيه، في الجامعة الأردنية وفي مصر واليمن وماليزيا وغيرها.

     ولعل المقالة التي نشرت في جريدة المدينة المنورة في 11 شعبان 1407هـ عدد 729 للأستاذ عبد الله الشيخ ويس، تعطي صورة صادقة موجزة عن هذا التفسير فأثبتها هنا.

أقسام الكتاب:

     إن هذا الكتاب جزء من سلسلة الأساس في المنهج، والتي تتألف من أقسام ثلاثة:

- الأساس في التفسير.

- الأساس في السنة.

- الأساس في قواعد المعرفة وضوابط الفهم للنصوص.

دوافع تأليف الكتاب:

    الحديث عن دوافعه يندرج ضمن الحديث عن دوافع تأليف السلسة جميعها التي بينها المؤلف رحمه الله وهي:

1. إنه في عصر امتحان لكل شيء والسيطرة المادية على العالم وتصدير الأفكار المختلفة وصياغتها بالقالب الذي يريده الماديون مع وجود طاقات هائلة مسخرة لهذا وعمل دؤوب مخطط من قبل القوى المادية في العالم لتغير كل المسلمات القديمة، أمام هذا لا بد من استعراض شامل للنصوص الإسلامية التي هي بالدليل والبرهان تشكل مسلمات صحيحة في هذا العالم.

2. وفي هذا العصر طرحت كثير من الأمور نفسها بشكل حاد فأصبح لا بد من إجابة شافية، واختلط الأمر واختلطت الإجابات، فكان لا بد من عملية تمييز كاملة متكاملة للإجابة الصحيحة ولا بد أن نفهم النصوص في إطارها الصحيح، وأن كل تساؤل لا يحتمل في عصرنا تأخير الإجابة عليه، والإجابة الصحيحة الشاملة لا تتم إلا من خلال عرض شامل للنصوص.

3. ومن واقع عصرنا أن ما يخدم قضية الحق أُبعد لصالح الهوى، وما يخدم قضية اليقين أبعد لصالح الظنون، تحت غطاء العلمية والموضوعية وعندما يصل البعض إلى حقائق تخدم قضية الإيمان تجده يرفضها ليتوصل إلى تخريب أو ضلال في العقل والوجدان والسلوك فآن الأوان للمسلم أن يقول كلمته الحاسمة وبداية ذلك العرض الشامل لنصوص الإسلام وإقامة الحجة على أنها الحق الخالص.

4. القرآن حجة الله على خلقه وحجة أن محمداً عبده ورسوله فلا بد من إبراز كمال الحجية فيه وما أكثر الحجج ولا بد من الإجابة على شبهات الخلق في شأنه ومن أعجب هذه الشبه ما تنشره بعض دوائر الكفر حول الوحدة القرآنية والصلة بين سور القرآن بعضها ببعض وكذا آيات القرآن فكان هذا الكتاب إبرازاً لمظهر من مظاهر الأعجاز في القرآن من خلال هذه القضية.

5. أن هذه السلسلة محاولة للفهم الصحيح لكلمة الله ورسوله عليه السلام في عصر أصبحت فيه كثير من النصوص تفهم فهماً خاطئاً ويبنى على هذا الفهم الخاطئ أحكام خاطئة فقد وجدت عقليات حرفية لا تراعي طرائق العرب في الخطاب والفهم وعقليات تأويليه تنطق بالتأويل دون ضوابط وعقليات تفهم الأصل على ضوء الفرع أو تنسى الأصل وتستيقظ على الفرع وكل ذلك لا يسع المسلم.

خصائص ومميزات التفسير

1- إنه قدم لأول مرة نظرية جديدة متكاملة في موضوع الوحدة القرآنية تبين هذه النظرية قضية الربط والمناسبة بين الآيات في السورة الواحدة وبين سور القرآن بعضها مع بعض على ضوء نظرية شاملة مستوعبة لآيات القرآن وسوره وهذه التغطية تروى من ظمأ الباحثين عن دقائق أسرار هذا القرآن كما أنها تضع لبنة في صرح الحديث على إعجاز القرآن ومعجزاته وتجيب على تساؤلات كثيرة من جملتها موضوع فواتح السور إلى ما هنالك من قضايا وأسرار تترتب على هذه النظرية عددها المؤلف.

2- ومن ميزاته الاستفادة من أوثق ما توفر من المراجع من كتب دينية قديمة والنقل عنها مباشرة والعزو إليها مع نقد ما ينبغي نقده مع تبيان نقاط الضعف فيها والاستفادة من علوم عصرنا وتخصصاته وما أنتجه ذلك من قضايا تبرز معجزات في القرآن تتأكد بها الحجة القائمة على الخلق.

3- من ميزاته أن لا حشو فيه وليس فيه إلا ما له علاقة بصلب التفسير مع استبعاد كل قضية لا تعتبر عملية علمية.

4- حاول التبسيط والتقريب مع الاحتفاظ إلى حد كبير بعبارات المفسرين أو بدفة طرائقهم في الأداء وهذا أمر لا يدرك صعوبته إلا من عاناه فإن كثيراً من العبارات لم تستقر على ما هي عليه إلا بعد عمليات تنقيح أجريت عليها خلال العصور.

5- حاول ربط المسلم بقرآنه وتبصره بواقعة وإذا كان للمسلم الحق في عصرنا معارك متعددة لا بد أن يخوضها على أساس القرآن فلا يحسن بكتاب معاصر في التفسير أن يغمض مؤلفه عينه عن هذه المعارك وهذا يقتضي تربية مكافئة لهذه الأمور كلها على ضوء القرآن ومن ثم فقد راعى المؤلف هذه الناحية بشكل بارز.

6- محاولة بيان من هم أهل السنة والجماعة وما هي مدارسهم الاعتقادية والفقهية والروحية والسلوكية والأصولية ومن يقرب من ذلك ومن يبعد.

7- حاول أن يبين أن القرآن أعطى الجواب على كل شيء إما بشكل مباشر أو بما أحال عليه من السنة أو بما أحال القرآن والسنة على طرائق ووسائل يعرف بها حكم الله.

8- أنه كتاب علم ودعوة وتربية وجهاد بآن واحد.

9- أن م مزايا هذا التفسير أنه عمل على أن يكون أداة لرفع درجات اليقين والارتقاء به مع تصحيح التصورات وزيادة العلم وخدمة قضية زيادة الإيمان وإصلاح الاعتقاد والعمل.

10- من مزايا هذا التفسير أنه من أهم كتب التفسير وقد نقل من الظلال ما يعتبر زبدته وأرقى ما فيه وانتقى أزاهيره مع الابتعاد عما يمكن أن يكون فيه ملحظ لعالم راسخ وبالتالي فإن قارئ هذا التفسير يكون قد أخذ من الظلال أرقى ما فيه.

 

تعليقات

التنقل السريع