منهج عبد الرزاق بن همام في تفسيره:"تفسير القرآن
Ø
كتابه: تفسير القرآن:
إذا نظرنا إلى كتب التفسير من حيث الاختصار أو التوسط أو الإكثار نجد أن هذا الكتاب من الكتب المختصرة، فهو يقع في ثلاثة أجزاء يمكن أن تجمع في مجلد واحد.
ورتب
المؤلف نصوص هذا الكتاب تحت أسماء سور القرآن، والتي رتبت بدورها على ترتيب المصحف
الشريف. وحققه الدكتور مصطفى مسلم محمد، وكانت أولى طبعاته سنة 1410 هـ بمكتبة
الرشد بالرياض.
الجزء الأول: يضم
مقدمة المحقق وترجمة مؤلفه عبد الرزاق وتفسير سور القرآن الكريم من سورة الفاتحة
إلى سورة النساء، وفي آخر الجزء فهرس للآيات المفسرة مع أرقام ترتيبها وأرقام
الصفحات.
الجزء الثاني:
تفسير السور من سورة مريم إلى الناس
وفي آخره فهرس للآيات المفسرة مع أرقام ترتيبها وأرقام الصفحات.
الجزء الثالث:
جزء خاص بالفهارس العامة لتفسير عبد
الرزاق، فهارس الآيات القرآنية المفسرة، وفهرس الأحاديث والآثار والأعلام.
وهناك
طبعة أخرى لدار الكتب العلمية ببيروت سنة 1419هـ بتحقيق الدكتور محمود محمد عبده،
في ثلاثة أجزاء تضم جميع سور القرآن الكريم.
منهج المفسر:
ü
اعتماده التفسير بالمأثور:
يشمل التفسير المأثور ما جاء في
القرآن نفسه من البيان والتفصيل لبعض
آياته، وما نقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وما نقل عن الصحابة رضوان الله
عليهم، وما نقل عن التابعين، من كل ما هو بيان وتوضيح لمراد الله تعالى من نصوص
كتابه الكريم 1.
وهو النهج الذي سار عليه عبد الرزاق بن همام في تفسيره ّ وميز منهجه، حيث
يسوق المرويات المرفوعة وغيرها بأسانيدها، وذلك كله بطريق الرواية المحضة من دون
تعقيب أو توجيه ومن دون التعرض لها برأي أو خلافه.
ü
اعتماده على الأسانيد:
يروي عبد الرزاق النصوص في تفسيره
بأسانيدها المتصلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو الموقوفة على صحابي أو
المأثورة عن تابعي.
وقد
استعمل لذلك عبارات في تفسيره هي: أخبرنا، أخبرني وحدثنا وعن.. وقد يختصر فيقول
"نا" و"أنا" "أرنا". وهي السمة الغالبة على مروياته في تفسيره.
ü
موقفه من القراءات:
وكما هو معلوم، لا تخلو معظم التفاسير من ذكر القراءات الواردة في بعض الألفاظ
والآيات، وعبد الرزاق قد أشار لهذه القراءات في جملة من الآيات نذكر منها:
1.
قوله عز وجل:( وانْظُرْ إلى الْعِظَامِ كيفَ نُنْشِزُها)2 حيث يذكر
أن للآية قراءة بالراء والزاي معا.
2.
وقوله تعالى: ( حتّى إذا اسْتَيْأسَ الرسُلُ وظنّوا أنهم قدْ
كُذِّبُوا) 3، يذكر قراءة كُذِّبوا بالتشديد، وفي قراءة كذِبوا بالتخفيف.
هذه
من بين الآيات التي وقف عليها عبد الرزاق ذاكرا للقراءات التي وردت فيها دون أن
يتعرض إليها بنقد أو توجيه للمعنى حسب ما تقتضيه قراءة الآية، فهو يذكرها دون
التعليق عليها.
ü
ذكره للحروف المقطعة:
تعد الحروف المقطعة عند معظم
المفسرين من معجزات القرآن الكريم، وتفسير عبد الرزاق من التفاسير التي اعتنت كذلك
بهذه الحروف حيث يتعرض لبعضها ويذكر معانيها 4.
يقول عبد الرزاق في تفسيره لقوله تعالى ( ألمص) 5 عن معمر، عن قتادة قال:
اسم من أسماء القرآن. وفي قوله تعالى (كهيعص)6 ، يقول: عن ابن عباس قال: " كاف من كافٍ،
وياء من حكيم ، وعين من عليم، وصاد من صادق، وهاء من هاد".
ü
موقفه من الإسرائيليات:
رأينا الإمام عبد الرزاق يسلك منهج التفسير بالمأثور ويأتي بالمرويات على اختلاف
مواردها (أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة والتابعين)، وأحيانا يذكر في تفسيره بعضا من الإسرائيليات.
ومن بين هذه المرويات الإسرائيلية التي ذكر، نجد تفسيره لقصة هاروت وماروت وقصة
آدم عليه السلام مع إبليس وتفسير قوله تعالى في سورة يوسف: ( ولقدْ هَمّتْ بهِ
وَهَمَّ بهَا لَوْلاَ أنْ رأى بُرْهَانَ ربِّهِ)7 ، وقصة ذبح إسماعيل و قصة داود
عليه السلام وتسور المحراب وقصة السكينة وغيرها 8 .
إن هذه النقول من الإسرائيليات قد وجدت بكثرة في كتب التفسير، إلا
أن من المفسرين من تعرض لها، وردَّ بعضها لمخالفتها لعقيدتنا وشريعتنا وخدشها
لعصمة الأنبياء عليهم السلام ، ومنهم من تركها على علتها كعبد الرزاق بن همام
الصنعاني.
ü
الاعتناء بأسباب النزول:
لم يفسر عبد الرزاق القرآن آية
آية، بل فسر ما كان حكما أو حدثا بارزا في السورة أو ما له سبب نزول ونورد هنا اعتناءه بأسباب النزول في تفسيره لبعض
الآيات. يقول الله عز وجل: ( يسألونك عن
الشهر الحرام قتالٍ فيه قُل قتالٌ فيه كبيرٌ وصدٌّ عن سبيل الله وكفر به ) البقرة 215. عبد الرزاق قال: نا معمر، عن الزهري،
وعن عثمان الجزري، عن مقسم مولى ابن عباس
قال: لقي واقد بن عبد الله عمرو بن الحضرمي في أول ليلة من رجب، وهو يرى أنه في
جمادى، فقتله، وهو أول قتيل من المشركين، فعَيَّر المشركون المسلمين قالوا:
أتقتلون في الشهر الحرام؟ فأنزل الله: ( يسألونك
عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير، وصد عن سبيل الله وكفر به) 9 و قد ذكر عبد الرزاق جملة من الآيات عرض في نصوص تفسيرها لأسباب
نزولها 10.
ü
ذكره المسائل الفقهية:
اشتهر عبد الرزاق بعلمه الواسع في
الحديث، وكتب مصنفا سماه " المصنف"، وهو ما جعله يعتني أكثر بذكر
المسائل الفقهية في تفسيره سيما في السور التي تعرضت للأحكام كسورة البقرة والنساء
والمائدة والتوبة. ومن بين هذه المسائل نذكر مسألة الإيلاء، يقول الله عز وجل
( للذينَ يولُون من نسائهِم تربُّصُ أرْبعَة أشهُرٍ) سورة البقرة
226. يذكر عبد الرزاق في تفسيره رأيين مختلفين في تفسير هذه الآية:
أولهما: عبد الرزاق قال: نا معمر،
عن قتادة، عن علي بن أبي طالب، وعن عطاء الخراساني، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن
عثمان وزيد ، أنهم قالوا :»الإيلاء تطليقة، وهي أملك بنفسها، وعليها العدة لغيرها« .
وثانيهما: قال: نا معمر، وقال الزهري: " هي واحدة، وهو أملك برجعتها".
ومن
بين المسائل الفقهية التي أوردها كذلك في تفسيره؛ الإكراه في الدين ونكاح المشركات
والكتابيات و المتعة 11 وصلاة الخوف
وغيرها 12 .
وقد اعتنى عبد الرزاق في تفسيره كذلك، بذكر الناسخ والمنسوخ وبعض قصص الأنبياء
عليهم السلام و بعض أخبار يوم القيامة ومسائل الفتن في هذه الأمة.
1ـ لتفسير والمفسرون 1/112.
2ـ سورة البقرة: الآية 259.
3ـ سورة يوسف: 110.
4ـ انظر تفسير عبد الرزاق :
تفسيره سورة الشعراء، النمل والقصص.
5ـ سورة الأعراف: 1
6ـ مريم: 1.
7ـ تفسير القرآن لعبد
الرزاق، تحقيق مصطفى مسلم، تفسير الآية 24 من سورة يوسف.
8ـ انظر تفسير عبد الرزاق،
البقرة 102 284 – الأعراف 19 – الصافات 102
– سورة ص 21-24.
9ـ تفسير القرآن لعبد الرزاق، تحقيق مصطفى مسلم 1/87.
10ـ - انظر تفسير عبد الرزاق سورة البقرة 214 220 وسورة النساء 32
وسورة التوبة 49 84 وسورة المنافقون 6.
11ـ تفسير عبد الرزاق 2/44.
12ـ - انظر تفسير عبد الرزاق سورة البقرة 221 239 256 المؤمنون 29
30 و31.

تعليقات
إرسال تعليق
أترك(ي) تعليقاتك لتحفيزنا وتشجيعنا لمواصلة العطاء