مفهوم التأويل والفرق بينه وبين التفسير
التأويل في اللغة:
مأخوذ من الأوْل وهو الرجوع، قال في القاموس:" آل إليه أولاً ومآلا: رجع،
وأوَّل الكلام تأويلا، وتأَوّلَه: دبّرَه وقدَّره وفسره. والتأويلُ: عبارة
الرِؤيا" 1.
التأويل في اصطلاح المفسرين:
لا نكاد نجد
تعريفا للتأويل إلا ويكون مرفقا لمصطلح التفسير، والمثال على ذلك ما فعله السيوطي
بإيراد عدة تعاريف وتقابلات بينهما، كلها تقارب معنى التأويل في الأعم الأغلب في
ضوء مفهوم التفسير، نورد منها2.
Ø هناك من ذهب إلى أن التأويل والتفسير بمعنى واحد، وهو رأي أبو عبيد وطائفة
أخرى.
Ø صرف اللفظ عن ظاهره بدليل.
Ø أو هو توجيه لفظ متوجهٍ إلى معان مختلفة، إلى واحد منها،
بما يظهر من الأدلة.
Ø ويرى القشيري: أن التفسير يتعلق بالرواية، والتأويل يتعلق بالدراية"
Ø وذهب جماعة منهم البغوي والكواشيّ: أن " التأويل: صرف الآية
إلى معنى موافق لما قبلها وبعدها، تحتمله الآية غير مخالف الكتاب والسنة من طرق
الاستنباط".
ونجد
أن كثيرا من العلماء يرون أنه مرادف للتفسير، وعلى هذا فالنسبة
بينهما التساوي ويشيع هذا المعنى عند المتقدمين، ومنه قول مجاهد إن العلماء يعلمون
تأويله يعني القرآن وقول ابن جرير في تفسيره القول في تأويل قوله تعالى: كذا
واختلف أهل التأويل في هذه الآية.
فالتأويل مرادف للتفسير في أشهر
معانيه اللغوية، وكذلك جاءت آيات كثيرة فيها لفظ التأويل، ومعناه في جميعها البيان
والكشف والإيضاح.
أما البعض
الآخر يرى أن التفسير يخالف التأويل بالعموم والخصوص فقط ويجعل التفسير أعم
مطلقا، وكأنه يريد من التأويل بيان مدلول اللفظ بغير المتبادر منه
لدليل، ويريد من التفسير بيان مدلول اللفظ مطلقا أعم من أن يكون بالمتبادر أو بغير
المتبادر.
إذن
فالتفسير عند هؤلاء مباين للتأويل، فالتفسير هو القطع بأن مراد الله كذا، والتأويل
ترجيح أحد المحتملات بدون قطع وهذا هو قول الماتريدي. أو التفسير بيان اللفظ عن
طريق الرواية والتأويل بيان اللفظ عن طريق الدراية، أو التفسير هو بيان المعاني
التي تستفاد من وضع العبارة، والتأويل هو بيان المعاني التي تستفاد بطريق الإشارة.
وقد اشتهر هذا عند المتأخرين كما نبه إليه العلامة الآلوسي إذ قال بعد استعراضه
للآراء في هذا الموضوع ما نصه: " كل ما قيل مما ذكرنا وما لم نذكر مخالف
للعرف اليوم إذ قد تعورف عند المؤلفين من غير نكير أن التأويل معان قدسية ومعارف
ربانية تنهل من سحب الغيب على قلوب العارفين والتفسير غير ذلك اهـ 3.
وقال
حسين الذهبي بعد نقل الأقوال في الفرق بين التفسير والتأويل عن السيوطي: والذي
تميل إليه النفس من هذه الأقوال: هو أن التفسير ما كان راجعا إلى الرواية،
والتأويل ما كان راجعا إلى الدراية، وذلك لأن التفسير معناه الكشف والبيان. والكشف
عن مراد الله تعالى لا نجزم به إلا إذا ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو
عن بعض أصحابه الذين شهدوا نزول الوحي، وعلموا ما أحاط به من حوادث ووقائع،
وخالطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجعوا إليه فيما أشكل عليهم من معاني
القرآن الكريم.
وأما
التأويل فملحوظ فيه ترجيح أحد محتملات اللفظ بالدليل. والترجيح يعتمد على
الاجتهاد، ويُتوصل إليه بمعرفة مفردات الألفاظ ومدلولاتها في لغة العرب،
واستعمالها بحسب السياق، ومعرفة الأساليب العربية، واستنباط المعاني من كل ذلك.
قال الزركشي: "وكان السبب في اصطلاح كثير على التفرقة بين التفسير والتأويل:
التمييز بين المنقول والمستنبط، ليحيل على الاعتماد في المنقول، وعلى النظر في
المستنبط" 4.
وخلاصة
وزبدة الأقوال في حدّ التأويل ما ذهب إليه بعض الباحثين المعاصرين أن التأويل
مرادف لمفهوم التفسير بالرأي 5، كون هذا الأخير بالاجتهاد وقيامه على الاستنباط
والنظر.
1-القاموس
المحيط ، الفيروز آبادي، مادة آل
2-الإتقان
في علوم القرآن: السيوطي، ج 6، ص2261- 2262- 2263-2264.
3-مناهل
العرفان 2/5
4-التفسير
والمفسرون 1/18
5-إشكاليات
القراءة وآليات التأويل: نصر حامد أبو زيد: ص 15

عرض موجز إلا أنه أوفى بالغرض
ردحذفmerci bcp
ردحذفبالتوفيق
ردحذفما فهمته أن التأويل والتفسير متشابهان
ردحذفالخلاصة جميلة
ردحذف......
ردحذف