التعريف
بالتفسير الصوفي
 |
| التفسير الصوفي |
المقصود بالتفسير الصوفي:
" كل كتابات الصوفية حول القرآن
الكريم"، أو لنقلْ هو " قِسم من التَّأمل، ، والتّدبّر والنّظر في آيات القرآن الكريم.
ويقسمه المختصون إلى
تفسير صوفي نظري وتفسير صوفي إشاري.
أما النظري فهو
الذي تأثر أصحابه تأثرًا بالغًا بالفلسفة، فلهم قراءات و تبحرات في العلوم وأقوال
الفلاسفة. وبعضهم قد يكون له باعٌ في الفلك أو الكيمياء... أو غيرها، ثم يدمج بين
هذه العلوم و الفلسفة و الزهد و العبادة ثم يدخل هذا على تفسير القرآن الكريم ، أي
أن هذا التفسير يقوم على الدمج بين بعض العلوم(
التجريبية، النظرية....) و بين علوم الدين.
وأما
التفسير الصوفي الإشاري "هو أن يرى المفسر معنى آخر, غير المعنى
الظاهر وتحتمله الآية الكريمة, ولكنه لا يظهر لكل إنسان وإنما يظهر لمن فتح الله
قلبه وأنار بصيرته" . وبتعبير آخر – فالتفسير الإشاري – " هو تأويل آيات القرآن الكريم على خلاف ما يظهر منها
بمقتضى إشارات خفيّة تظهر لأرباب السُّلوك" 1. ويحدّد
علماء القرآن والتفسير مفهومَ التأويل الإشاري بقولهم: "هو تأويل القرآن بغير
ظاهره لإشارة خفيّة تظهر لأرباب السلوك والتصوّف، ويمكن الجمعُ بينهما وبين الظاهر
المراد أيضا"2. وهو أيضًا: "تأويل القرآن على خلاف الظاهر؛ لإشارات
خفيّة تظهر لبعض أولي العلم، أو تظهر للعارفين بالله من أرباب السلوك والمجاهدة
للنَّفْسِ، ممّن نوّر الله بصائرهم فأدركوا أسرارَ القرآن العظيم، أو انقدحت في
أذهانهم بعض المعاني الدقيقة، بوساطة الإلهام الإلهيّ أو الفتح الربّانيّ، مع
إمكان الجمع بينهما وبين الظاهر المراد من الآيات الكريمة"3. ويقول الآلوسي:
"وأمّا كلام السادة الصوفيّة في القرآن، فهو من باب الإشارات إلى دقائق تنكشف
على أرباب السلوك، ويمكن التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة، وذلك من كمال
الإيمان ومحض العرفان، لا أنّ الظاهر غير مراد أصلاً وإنّما المراد الباطن فقط؛ إذ
ذاك من اعتقاد الباطنيّة الملاحدة، توصّلوا به إلى نفي الشريعة بالكلّيّة، وحاشا
سادتنا من ذلك. كيف وقد حضّوا على حفظ التفسير الظاهر وقالوا: لا بدَّ منه أوّلاً؛
إذ لا يطمع في الوصول إلى الباطن من قَبْلِ إحكام الظاهر، ومن ادَّعى فهم أسرار
القرآن ظاهرًا وباطنًا قبل إحكام التفسير الظاهر، فهو كمن ادَّعى البلوغ إلى صدر
البيت قبل أن يجاوز الباب"4.
1- التفسير والمفسرون، (2/ 261)
2- مناهل العرفان في علوم
القرآن، الزرقاني، دار الفكر، بيروت، 1988، ج2، ص78.
3- التبيان في علوم
القرآن، محمد علي الصابوني، ، ص 169.
4- روح المعاني في
تفسير القرآن والسبع المثاني، أبو الفضل شهاب الدين السيد محمود الآلوسي ، ج1، ص8.
وانظر تعريفات أخرى مشابهة: لطائف المنن، ابن عطاء الله الإسكندري ص183-184.
الإتقان في علوم القرآن، جلال الدين عبدالرحمن بن أبي بكر السيوطي ج2،ص520-523.
وانظر ما كتبه جولدتسهر في: مذاهب التفسير الإسلامي، ترجمة: د. عبدالحليم النجار،
دار اقرأ، ط2، بيروت، 1983، ص203-205، ص236-254.
تعليقات
إرسال تعليق
أترك(ي) تعليقاتك لتحفيزنا وتشجيعنا لمواصلة العطاء