الكشف والبيان عن تفسير القرآن
المعروف بتفسير الثعلبي
أولا: ترجمة المؤلف:
هو أبو إسحاق أحمد بن إبراهيم الثعلبي
النيسابوري1،المقرئ المفسر ولد في سنة أربعين وثلاثمائة2، كان حافظا واعظا رأسا في
التفسير والعربية، متين الديانة، وكان كثير الحديث واسع السماع ولهذا يوجد في كتبه
من الغرائب شيء كثير. قال ابن خلكان في وفيات الأعيان:" الثعلبي: أبو إسحاق
أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري المفسر المشهور؛ كان أوحد زمانه في
علم التفسير، وصنف التفسير الكبير الذي فاق غيره من التفاسير. وله كتاب العرائس في
قصص الأنبياء، صلوات الله وسلامه عليهم، وغير ذلك. ذكره السمعاني وقال: يقال له: الثعلبي
والثعالبي، وهو لقب له وليس بنسب، قاله بعض العلماء.
وذكره عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي في
كتاب سياق تاريخ نيسابور وأثنى عليه، وقال: هو صحيح النقل موثوق به[...] وكان كثير
الحديث كثير الشيوخ ، وقال أبو القاسم القشيري: رأيت رب العزة عز وجل في
المنام، وهو يخاطبني وأخاطبه، فكان في أثناء ذلك أن قال الرب تعالى اسمه: أقبل
الرجل الصالح، فالتفت فإذا أحمد الثعالبي مقبل."
3
وقال ياقوت الحموي في معجم الأدباء:" أبو
إسحاق الثعلبي المقرئ، المفسر، الواعظ، الأديب، الثقة، الحافظ، صاحب التصانيف
الجليلة : من التفاسير الحاوي أنواع الفرائد من المعاني والإشارات وكلمات أرباب
الحقائق ووجوه الإعراب والقراءات... وله، من المؤلفات كتاب العرائس في قصص
الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين وله غير ذلك من المؤلفات مما لا يحتاج إلى ذكره
لشهرته، وهو صحيح النقل موثوق به."4
ومن شعر الثعلبي:
وَإِنّــــــِي لأدعــــو الله وَالْأَمـــر ضيق ... عَلـــــيّ
فَــــمَا يَنْفَكّ أَن يتــــــفرجا
وَرب فَتى سدت عَلَيْهِ وجوهه ... أصَاب لَهُ فِي دَعْوَة
الله مخرجا"5
ü
شيوخه وتلامذته:
تتـلمذ الثعلبي على يد ثـلة من العلماء
منهم: "أبو بكر ابن مهران المقرئ، وأبو بكر ابن هانئ، وأبو بكر ابن الطرازي،
وأبو الحسن بن أحمد المخلدي، وأبو الحسن الخفاف، وأبو محمد ابن الرومي،
وطبقتهم"6.وإذا كان الإمام االثعلبي قد تـلقى العلم عن مجموعة من العلماء فقد
أخذ عنه مجموعة من التلاميذ منهم، أبوالحسن الواحدي الذي أخذ عنه التفسير وأثنى
عليه7.
ü
وفاتـــــه:
كانت
وفاة الثعلبي في يوم الأربعاء لسبع بقين من المحرم من سنة سبع وعشرين وأربعمائة. 8
v
وصف الكتاب:
الكتاب تحت عنوان "الكشف والبيان في
تفسير القرآن" المعروف بتفسير الثعلبي، حققه الإمام أبو محمد بن عاشور وراجع
هذا التحقيق ودققه الأستاذ نظير الساعدي، ويقع هذا التحقيق في عشرة مجلدات، وحققه أيضا الدكتور سيد كسوري حسن
وتحقيقه هذا يقع في ستة مجلدات.
ثانيا: منهج الثعلبي في تفسيره:
بدأ الثعلبي تفسيره بمقدمة بين فيها أن
المصنفين في تفسير القرآن فرق على طرق مختلفة:
فرقة أهل البدع والأهواء وعد منهم الجبائي والرماني.
وفرقة من
ألفوا فأحسنوا إلا أنهم خلطوا أباطيل المبتدعين بأقاويل السلف الصالحين، وعد
منهم أبا بكر القفال.
وفرقة اقتصر أصحابها على الرواية والنقل دون الدراية
والنقد، وعد منهم أبا يعقوب إسحاق بن إبراهيم الحنظلي.
وفرقة حذفت الإسناد الذي هو الركن والعماد، ونقلت من
الصحف والدفاتر، وحررت على هوى الخواطر، وذكرت الغث والسمين، والواهي والمتين، قال
وليسوا في عداد العلماء، فصنت الكتاب عن ذكرهم.
وفرقة حازوا
السبق في جودة التصنيف والحذق، غير أنهم طولوا في كتبهم بالمعادات، وكثرة الطرق
والروايات، وعُد منهم ابن جرير الطبري.
وفرقة جردت
التفسير دون الأحكام وبيان الحلال من الحرام، والحل عن الغوامض والمشكلات، والرد
على أهل الزيغ والشبهات، كمشايخ السلف الماضين، مثل مجاهد والسدي والكلبي.9
لذا ألف
الثعلبي تفسيره هذا لأنه لم يعثر في كتب من تقدمه على كتاب جامع مهذب يعتمد، ورغبة
الناس إليه في إخراج كتاب في تفسير القرآن وإجابته لمطلوبهم
رعاية منه لحقوقهم وتقربا إلى الله سبحانه وتعالى، فقال: "فاستخرت الله تعالى
في تصنيف كتاب، شامل كامل، مهذب ملخص مفهوم منظوم مستخرج من زهاء مائة كتاب
مجموعات مسموعات، سواء ما التقطته من التعليقات والأجزاء المتفرقات وتلقفته عن
أقوام من المشايخ الأثبات، وهم قريب من ثلاثمائة شيخ نسقته بأبلغ ما قدرت عليه من
الإيجاز والترتيب. ثم قال: وخرجت فيه الكلام على أربعة عشر نحوا: البسائط
والمقدمات، والعدد والتنزلات، والقصص والنزولات، والوجوه والقراءات، والعلل
والاحتجاجات، والعربية واللغات، والإعراب والموازنات، والتفسير والتأويلات،
والمعاني والجهات، والغوامض والمشكلات، والأحكام والفقهيات، والحكم والإشارات،
والفضائل والكرامات، والأخبار والمتعلقات، أدرجتها في أثناء الكتاب بحذف الأبواب،
وسميته: كتاب الكشف والبيان عن تفسير القرآن" 10.
ثم ذكر في
أول الكتاب أسانيده إلى من يروي عنهم التفسير من علماء السلف، واكتفى بذلك عن
ذكرها في أثناء الكتاب، كما ذكر أسانيده إلى مصنفات أهل عصره كقوله: أخبرنا الإمام
أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب بقراءته علي قال: حدثنا عبد الله بن محمد الثقفي
قال: حدثنا أبو جعفر المزني قال: حدثنا محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية بن
سعد العوفي، قال: حدثنا عمي الحسين بن الحسن بن عطية العوفي الكوعي، عن ابن عباس
رضي لله عنه.
ويقول أيضا:
حدثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسين النيسابوري لفظا قال: حدثنا أحمد بن
محمد بن إبراهيم الصريمي المروزي قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن جعفر الصيرمي قال:
حدثنا أبو داود سليمان بن معبد المنجي قال: حدثني علي بن الحسين بن وافد عن يزيد
النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه.
وهكذا روى
الثعلبي جميع الأسانيد من كتب من تقدمه أو عاصره مكتفيا بذكرها في أول كتابه.لذا
فهو حين يشرع في التفسير لا يذكر الإسناد إلا فيما ندر.
وبعد سرده للمصادر التي اعتمد عليها، ذكر بابا في فضل
القرآن وأهله، وبابا في معنى التفسير والتأويل، ثم شرع في التفسير.
يبدأ التفسير بذكر السورة ومكان
نزولها وعدد آياتها وكلماتها وحروفها وهذا ما أشار إليه في المقدمة بقوله والعدد
والتنزلات.يقول في أول سورة البقرة:" مدنية: وهي مائتان وست وثمانون آية في
العدد الكوفي، وهي سند أمير المؤمنين علي عليه السلام، وهي خمسة وعشرون ألف{حرف}
وخمسمائة حرف، وستة آلاف ومائة وإحدى وعشرون كلمة." ومثال ذلك أيضا سورة
النساء يقول في بدايتها: "مدنية، وهي ستة عشر ألف وثلاثين حرفا، وثلاثة آلاف
وسبعمائة وخمس وأربعين كلمة ومائة، وست وسبعين آية." وهكذا في جميع السور.
ثم يذكر
الأحاديث الدالة على فضل السورة، والأحاديث والآثار المتعلقة بالسورة بشكل عام،
مشيرا إلى ذلك في المقدمة بقوله "والفضائل والكرامات" أي الفضائل
والكرامات المتعلقة بكل سورة على حدة ، فيقول في فضل سورة البقرة:" أخبرنا
أبو الحسن عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد الطبراني بها، أخبرنا دعلج بن أحمد
الشجري ببغداد، حدثنا محمد بن أحمد بن هارون، حدثنا خندف بن علي، حدثنا حسان بن
إبراهيم، حدثنا خالد بن شعيب المزني، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم :" أن لكل شيء سناما، وسنام القرآن البقرة، من قرأها في بيته ليلا لم
يدخله شيطان ثلاث ليل، ومن قرأها في بيته نهارا لم يدخل بيته شيطان ثلاثة
أيام."11 كما يقول أيضا في فضل سورة النساء ما نصه: عن أبي أمامة عن أبي بن
كعب قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من قرأ سورة النساء فكأنما تصدق
على كل مؤمن ورث ميراثا، وأعطى من الأجر كمن اشترى محررا وبرئ من الشرك وكان في
مشيئة الله من الذين يتجاوز عنهم"12.
ü تفسيره القرآن بالقرآن:
بعد ذكره
للأحاديث الدالة على فضل السور، يبدأ في التفسير؛ فيتبع في تفسيره تفسير آية بآية.
أي يورد الآيات المتشابهة في المعنى، فيبين ما أجمل في آية بما بين في آية أخرى. ومثال
ذلك شرحه لقوله تعالى: "الذينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ" يعني: طريق الذين
أنعمت عليهم بالتوفيق والرعاية، والتوحيد والهداية، وهم الأنبياء والمؤمنون الذين
ذكرهم الله تعالى في قوله:" وَمَنْ
يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ
عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ
وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا"14.13
ü تفسيره القرآن بالأحاديث النبوية:
كان يفسر
الآيات بالأحاديث النبوية، فيذكر الحديث بدون إسناد مكتفيا بذكر الأسانيد في مقدمة
تفسيره، وقد يذكر أحيانا الأحاديث بطرق وروايات مختلفة في تفسير الآية الواحدة،
مثال ذلك عند تفسيره لقوله تعالى: " وَلاَ تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ
لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ
قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ اَلْعَلِيُّ الْكَبِيرُ"15أتى في تفسير هذه الآية
بأحاديث تختلف روايتها. يقول...عن مسروق، عن عبد الله
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا تكلم الله
عز وجل بالوحي سمع أهل السماء صلصلة كصلصلة السلسلة على الصفوان، فيصعقون عند ذلك
ويخرون سجدا. فإذا علموا أنه وحي فزع عن قلوبهم. قال: فيرد إليهم، فينادي أهل
السماوات بعضهم بعضا: "ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير"
فرفعه بعضهم." وفي تفسيره لنفس الآية يقول: "...عن مسروق عن عبد الله
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله عز وجل إذا تكلم بالوحي
سمع أهل السماء للسماء صلصلة كجر السلسلة على الصفاء، فيصعقون فلا يزالون كذلك حتى
يأتيهم جبرائيل عليه السلام، فإذا جاءهم جبرائيل عليه السلام فزع عن قلوبهم
فيقولون: يا جبرائيل ماذا قال ربك؟ قال: يقول: الحق، فينادون: الحق الحق."16
ü
تفسيره بأقوال
الصحابة:
اعتمد
الثعلبي في تفسيره على أقوال الصحابة رضوان الله عليهم، فأورد كثيرا من الأقاويل
الموقوفة عليهم. هذا، وقد يأخذ الثعلبي قول الصحابي ويستدل به على تفسير القرآن،
بقوله وتصديق ذلك من القرآن. مثلا عند تفسيره قوله تعالى: " إِنَّ المٌنَافِقِينَ
فِي الدَّرَكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ."17 قال: عن عبد الله بن عمر قال:
أشد الناس عذابا يوم القيامة المنافقون ومن كفر من أصحاب المائدة وآل فرعون. قال
الثعلبي: وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى: فأما أصحاب المائدة فقوله عز وجل: "
فَإِنِّي أُعَذُّبُهُ عَذَابًا لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ"18.
وأما آل فرعون فقوله تعالى: " أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ العَذَابِ"19،
وأما المنافقين فقوله تعالى: " إِنَّ المٌنَافِقِينَ فِي الدَّرَكِ الأَسْفَلِ
مِنَ النَّارِ"20
ü تفسيره بأقوال التابعين:
وكما نقل
الثعلبي عن الصحابة نقل أيضا عن التابعين، وقد ذكر التابعين الذين اعتمد عليه ونقل
عنهم في مقدمة كتابه، وهو في أخذه هذا قد يؤيد قول التابعي بدليل من الكتاب أو
السنة، مثال ذلك عند تفسيره قوله تعالى: " وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ
مِنْ بَعْدِ الذَّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ"21 يعني
أمة محمد عليه السلام قاله مجاهد وأبو العالية، ودليل هذا التأويل قوله [تعالى]:
" وقالوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ"23.22
ü القراءات في تفسير الثعلبي:
أثناء عرضه
للتفسير يورد القراءات الواردة في الآية ويوجه القراءة أحيانا، مثال ذلك قوله:"
واختلف القراء في قوله:" وما يخدعون " فقرأ شيبة وابن كثير وابن أبي
إسحاق وأبو عمر بن العلاء: "يخادعون" بالألف جعلوه من المفاعلة التي
تختص بالواحد، وقد ذكرنا خبره وتصديقها الحرف الأول، وقوله:" يخادعون
الله" لم يختلفوا فيه إلا ما روي عن أبي حمزة الشامي إنه قرأ: (يخدعون الله)
وقرأ الباقون " وما يخدعون " على أشهر اللغتين وأضبطهما واختاره أبو
عبيد"24 ويستدل أيضا بالقرآن على وجوه القراءات من ذلك إيراده لقوله تعالى:
"وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُون فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا
". قال: قراءة العامة بضم الباء بمعنى كتبا جمع زبور، بمعنى وإن كل فريق منهم
بكتاب غير الكتاب الذي دان به الآخر، وقرأ أهل الشام بفتح الباء أي قطعا
وفرقا كقطع الحديد قال الله تعالى:" أتوني
زُبَرَ الحديد".25
ü اهتمامه باللغة:
يعرض الثعلبي
للمسائل النحوية ويخوض فيها بتوسع، فمثلا عندما يفسر قوله تعالى "بَلَى مَنْ
كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ
هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ"26..."بل وبلى" حرفا استدراك ولهما معنيان لنفي
الخبر الماضي واثبات الخبر المستقبل، قال الكسائي: الفرق بين(بلى ونعم)، أن بلى:
إقرار بعد جحود، ونعم: جواب استفهام بغير جحد، فإذا قال: ألست فعلت كذا، فيقول
بلى، وإذا قال:ألم تفعل كذا؟ فيقول: بلى،وإذا قال: أفعلت كذا؟ فيقول نعم."27
كما يتعرض
أيضا لشرح الكلمات اللغوية وأصولها وتصاريفها. فمثلا عند تفسيره للآية الأولى من
سورة الفاتحة " بسم الله الرحمان الرحيم" يطول الكلام عن الأصل الاشتقاقي
للفظ الجلالة، فيقول: اعلم أن أصل كلمة إله في قول أهل الكوفة، فأدخلت الألف
واللام فيها تفخيما وتعظيما لما كان اسم الله عز وجل، فصار (الإله)، فحذفت الهمزة
استثقالا لكثرة جريانها على الألسن، وحولت هويتها إلى لام التعظيم فالتقى لامان،
فأدغمت الأولى في الثانية فقالوا (الله).28
ü الأحكام الفقهية:
يتوسع الثعلبي
في الكلام عن الأحكام الفقهية عندما يتناول آية من آيات الأحكام، فتراه يذكر
الأقوال والخلافات والأدلة ويعرض للمسألة من جميع نواحيها، لدرجة أنه يخرج عما
يراد من الآية. مثلا عندما يعرض لقوله تعالى" يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ
..." تجده يفيض في الكلام عما يفعل بتركة الميت بعد موته، ثم يذكر جملة
الورثة والسهام المحددة، ومن فرضه الربع ومن فرضه الثمن، والثلثان والثلث
والسدس... وهكذا. ثم يعرض لنصيب الجد والجدات. ثم يقول بعد هذا: فصل في بساط
الآية، وفيه يتكلم عن نظام الميراث عند الجاهلية وقبل مبعث الرسول صلى الله عليه
وسلم.
كما نجده
توسع في الكلام عن الأحكام الفقهية في الآية 24 من سورة النساء يقول الله
تعالى:" وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ
أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ
أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا
اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ
عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ
كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا".حيث
توسع في نكاح المتعة وتعرض لأقوال العلماء فيه، وذكر أدلتهم بتوسع ظاهر.
ü اهتمامه بأسباب النزول:
اهتم
الثعلبي بأسباب نزول الآيات، حيث أنه لا يكاد يمر بآية إلا ويورد سبب نزولها،
وأحيانا يورد للآية الواحدة أكثر من سبب نزول، مثلا عند حديثه عن قوله تعالى:
" إِنَّ الّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً"29.حيث
أنه أورد ثلاثة أسباب في نزول هذه الآية.
ü ذكره للإسرائيليات:
و نجد الثعلبي أيضا يتوسع في ذكر الإسرائيليات بدون أن يتعقب شيئا من ذلك أو ينبه على ما فيه رغم استبعاده وغرابته إلا قليلا. والدليل على ذلك قصة أصحاب الكهف، وقصة يأجوج ومأجوج وقصة مريم... وهذا مما لا غرابة فيه، فهو مولع بالقصص والدليل على ذلك كتابه العرائس في قصص الأنبياء صلوات الله عليهم.
1ـ نسبة إلى
نيسابوروكانت مغصبة فأمر سابور الثاني
ببنائها مدينة وهي من أحسن مدن خراسان
2ـ الثعلبي، الكشف والبيان، تحقيق، سيد كسوري حسن، دار
الكتب العلمية، بيروت، ط.1/2004م، ج1، ص20.
3ـ ابن خلكان،وفيات الأعيان، تحقيق، إحسان عباس، دار
صادر، بيروت،ج.1. ص 79ـ80.
4ـ ياقوت الحموي، معجم الأدباء، تحقيق، إحسان عباس،
دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط.1, 1993م، ج.2 ص.507.
5ـ السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، تحقيق، د محمود
محمد الطانجي، و د. عبد الفتاح محمد الحلو، هجر للطباعة والنشر والتوزيع،
ط.2/1413، ج4، ص 58.
6ـ الثعلبي، الكشف والبيان، مرجع سبق ذكره، ص20.
7ـ محمد حسين
الذهبي، التفسير والمفسرون، دار الكتب الحديثة، ط.2/1976، ج.1، ص 227.
الثعلبي،
الكشف والبيان، مرجع سبق ذكره، ج،1، ص.21.
8ـ الثعلبي، الكشف والبيان،
مرجع سبق ذكره، ج،1، ص.21.
9ـ الثعلبي،
الكشف والبيان،تحقيق أبو محمد بن عاشور، مراجعة وتدقيق، نظير الساعدي، دار إحياء
التراث العربي، بيروت، ط.1/ 2002، ج1 ، ص.7ـ8.
10ـ نفسه، ص.8.
11ـ نفسه، ج،1، ص 135.
12ـ نفسه، ج3. ص241.
13ـ سورة النساء، الآية، 69.
14ـ الثعلبي،
الكشف والبيان، مرجع سبق ذكره، ج،1، ص،121.
15ـ سورة سبأ، الآية، 23.
16ـ الثعلبي، الكشف والبيان، مرجع سبق ذكره، ج،8.
صص،86،87.
17ـ سورة النساء، الآية، 145.
18ـ سورة المائدة، الآية 115
19ـ سورة غافر، الآية، 46.
20ـ الثعلبي،
الكشف والبيان، مرجع سبق ذكره،ج3، ص، 406.
21ـ سورة الأنبياء، الآية، 105.
22ـ سورة الزمر، الآية، 74.
23ـ الثعلبي، الكشف والبيان، مرجع سبق ذكره، ج6، ص313.
24ـ نفسه، ص153
25ـ نفسه، ج7، ص 49.
26ـ سورة البقرة، الآية 81.
27ـ الثعلبي،
الكشف والبيان، مرجع سبق ذكره، ج1، ص 226.
28ـ نفسه، ص 95.
29ـ سورة آل عمران، الآية،77.

تعليقات
إرسال تعليق
أترك(ي) تعليقاتك لتحفيزنا وتشجيعنا لمواصلة العطاء