السياق وعلاقته بالمباحث اللغوية.
السياق لغة واصطلاحا:
السياق في اللغة يرادف المقام والموقف والمقتضى والنظم1.
قال الجوهري - رحمه الله -: "ويقال ولدت فلانة ثلاثة بنين على ساق واحدة أي بعضهم على إثر بعض، ليست بينهم جارية... والسياق نزع الروح."2
وقال ابن فارس
- رحمه الله-: "السين والواو والقاف أصل واحد، وهو حدوُ الشيء يقال ساق يسوق سوقا. والسيقة: ما استيق من الدواب. ويقال: سقت إلى امرأتي صداقها، وأسقته والسوق مشتقة من هذا، لما يساق إليها من كل شيء،
والجمع أسواق، والساق للإنسان وغيره، والجمع سوق، وإنما سميت بذلك لأن الماشي ينساق عليها3
وقال الراغب الأصفهاني
- رحمه الله-
: "سوق الإبل: جلبها وطردها،
يقال: سقته فانساق...والسويق سمي لانسواقه في الحْلق من غير مضغ"1
وقال الزمخشري -رحمه الله: "تساوقت الإبل:
تابعت، وهو يسوق
الحديث أحسن سياق، وإليك يساق الحديث، وهذا الكلام مساقه كذا، وجئتك بالحديث على سوقه: على سرده"2.
وانطلاقا
من هذه التعاريف يتضح لنا أن السياق يدور حول معنى التتابع والاتصال، فسياق الكلام تتابعه وأسلوبه الذي يجري عليه.
أما اصطلاحا
عرفه ابن دقيق العيد3
-رحمه الله-: "أما السياق والقرائن فإنها الدالة على مراد المتكلم من كلامه، وهي المرشدة إلى بيان المجملات، وتعيين المحتملات"4.
وقال الزركشي -رحمه الله -: "ليكن محط نظر المفسر مراعاة نظم الكلام الذي سيق له، وإن خالف أصل الوضع اللغوي لثبوت التجوز، ولهذا ترى صاحب الكشاف 5
يجعل الذي سيق له الكلام معتمدًا حتى كأن غيره مطروح"6.
وقال السجلماسي في تعريفه للسياق: "ربط القول بغرض مقصود على القصد الأول"7 أي ربط القول بغرض مقصود أولى وأوضح من القصد الأول، وهذا يعني أن النص يحمل معنيين أو قصدين أحدهما أولى من الآخر لارتباطه بالسياق.
وفي قواعد الفقه جاء مفهوم سياق الكلام بأنه:" أسلوبه الذي يجري عليه".
أما صاحب رسالة دلالة السياق فقد قال: "كلمة السياق في تعبير المفسرين تطلق على الكلام الذي خرج مخرجًا واحدا، واشتمل على غرض واحد، هو المقصود الأصلي للمتكلم، وانتظمت أجزاؤه في نسق واحد، مع ملاحظة أن الغرض من الكلام أو المعاني المقصودة بالذات هي العنصر الأساسي في مفهوم السياق"8.
وقد توصل صاحب رسالة دلالة السياق وأثرها في توجيه المتشابه اللفظي إلى تعريف للسياق بعد استقرائه لاستعمال العلماء للسياق في قصة موسى
واعتمادهم عليه، ومن خلال وسائلهم وطرقهم في تحديده، ومن خلال صريح قولهم في مفهوم السياق، وهذا التعريف الذي توصل إليه هو: "أنه الغرض الذي تتابع الكلام لأجله مدلولا عليه بلفظ المتكلم، أو حاله، أو أحوال الكلام، أو المتكلم
فيه، أو السامع"9
ومن هنا يتضح أن للسياق عند العلماء والمؤلفين مفهومين:
ü
أحدهما:
أن السياق هو الغرض، أي مقصود المتكلم من إيراد الكلام.
ü
والثاني:
أن السياق هو التتابع والسرد الذي سيق الكلام على هيئته ووصفه في أسلوبه الذي بنيت جمله وعباراته عليه حتى أصبح سياقا من الكلام يتبع بعضه بعضا في نظمه الذي ورد الخطاب به10، إذًا التتابع والاتصال
والترابط في التراكيب والنظم هو السياق.
والتعريف الثاني للسياق هو الذي يناسب
ما نحن بصدده وذلك لأن غرض الكلام أو ما يتبين من المعاني على ما يقتضيه الغرض لا ينضبط إلا من سياقه.
2) دلالة السياق:
الدلالة في اللغة:
مصدر من الفعل (دلّ)، ولهذه المادة معان متعددة، منها: الهداية والإرشاد على نحو ما جاء في الأفعال المتعدية:" يدل دلالة أرشده وهداه"11.
أما عند علماء المنطق فالدلالة هي:
"كون الشيء يلزم من العلم به العلم بشيء آخر"12.
قال الزركشي – رحمه الله-:" دلالة السياق أنكرها بعضهم، ومن جهل شيئا أنكره، وقال بعضهم: إنها متفق عليها في مجاري كلام الله تعالى"13
وقال صاحب رسالة دلالة السياق القرآني:"ويمكن تعريف دلالة السياق بأنها: فهم النص بمراعاة ما قبله وما بعده. ويمكن تعريف دلالة السياق في التفسير بأنها: بيان اللفظ أو الجملة في الآية، بما لا يخرجها عن السابق واللاحق"14وهذا تعريف فيه نظر لأن بيان اللفظ بما لا يخرج عن السابق واللاحق في الآية هو تفسير لغوي وليس بيانا لدلالة السياق، وكذلك بالنسبة إلى بيان الجملة في الآية فهو بيان لظاهرها من خلال تركيبها أما فهم سياقها فلا يتضح إلا إذا نظر إلى هذه الجملة من خلال العبارات التي جاء أسلوب الخطاب بها.
وعلى هذا فإن تعريف دلالة السياق هو: معنى مفهوم غير مصرح به في النص يشير إليه عموم ارتباط السياق بالسباق واللحاق في أسلوب الخطاب الذي يبحث فيه عن ذلك المعنى من ذي علم بالعربية ودربة بأساليبها. 15
3) أصل القول بالسياق من سنة النبي.
ü قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها لما سألته عن قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ) (المؤمنون ٦٠) فقالت: هم الذين يشربون الخمر ويسرقون؟ قال:" لا يا بنت الصديق، ولكنهم الذين يصومون، ويصلون، ويتصدقون، وهم يخافون ألا يقبل منهم، أولئك يسارعون في الخيرات16".
ü قول الله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ) وقد ثبت في الصحيحين17 أن الصحابة رضوان الله عليهم شقت عليهم هذه الآية لما نزلت، لِما فهموه من تعميم حكم الظلم على كل معصية، وأن مطلق الظلم يفقد الأمن المطلق. عن ابن مسعود قال: لما نزلت: (الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ) قلنا يا رسول الله: أينا لا يظلم نفسه، قال: " ليس كما تقولون لم يلبسوا إيمانهم بظلم أولم تسمعوا إلى قول لقمان لابنه: (يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) (لقمان 13).
4) أركان السياق:
قال الرازي –رحمه الله:
"وركن الشيء جانبه الأقوى18وركن الشيء هو جانبه الذي لا يقوم إلا به، فالركن بهذا هو من ماهية
الشيء.
والاهتمام في كل ذلك بالألفاظ ومعانيها، ولهذا فللسياق ثلاثة أركان:
الركن
الأول:
السباق: والسباق لغة: قال ابن فارس –رحمه الله-:
"سبق: السين والباء والقاف
أصل واحد صحيح يدل على التقديم"19
وقال الجوهري –رحمه الله-:
"سابقه فسبقه من باب ضرب، واستبقا في العدو أي تسابقا"20. فكلمة السباق تعني تقدم شيء على آخر، وترابطهما.
اصطلاحا: هو الكلام الذي يبين معنى ما بعده. وهذا الركن مهم في بيان معنى السياق وحقيقته، فلا يمكن التعرف على معنى الكلام بدون الرجوع إلى ما يسبقه من عبارات تشتمل على القرائن المؤدية للمعنى.
الركن
الثاني:
اللحاق:
واللحاق لغة:
قال ابن فارس –رحمه الله-:"اللام والحاء والقاف، أصل يدل على إدراك شيء وبلوغه إلى غيره، يقال: لحق فلان فلانا فهو لاحق، وأُلحق
بمعناه...، وربما قالوا:
لحقْته اتبعته، وألحقته وصلت إليه"21. وقال الزبيدي-رحمه الله-: "وتلاحقت الأخبار:
تتابعت، وكذا أحوال القوم"22. ومن هذا يتبين أن معنى اللحاق في اللغة إدراك شيء لشيء، وتجاوزه إلى ما بعده.
اصطلاحا: هو الكلام الذي يبين معنى ما قبله.
ويتضح هذا بأمثلة كثيرة، منها: عن قتادة في قوله: (وإذ قال الله يا عيسى
ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله) (المائدة 116) متى يكون ذلك؟ قال:
يوم
القيامة، ألا ترى أنه يقول:( هذا يوم ينفع
الصادقين صدقهم)23 (المائدة 119).
فقوله: (هذا يوم ينفع
الصادقين صدقهم) لحقت الآية المسئول عنها، ففسرت وقت الحدث بأنه يوم القيامة.
الركن
الثالث:
ألفاظ الكلام:
وهذا الركن يقوم على ثلاثة أمور،
الأمر الأول:
المفردات:
لأن
"النظر في مفردات النص الأدبي من أوجب ما يجب على مفسره ودارسه، لأنها مفتاح النص وزمام ما فيه من دقيق المعاني وخفي الإشارات"24
وقد بلغ من اهتمام العلماء بمعنى المفردة أن اهتموا بحروفها التي تتركب
منها، فكانوا يلاحظون بهذا التناسب بين الألفاظ والمعاني، وكل هذا يبين اهتمامهم بالمفردة لما للسياق من أثر كبير في توجيه المتشابه في فهم النص.
الأمر الثاني:
هيئة الكلمة، بمعرفة تصريفها واشتقاقها، ذلك أن المعاني تختلف باختلاف ذلك. فإذا كان الاختلاف في هيئة الكلمة يثير اهتمام الدارس للغة العرب، حتى تتبين له المعاني المختبئة وراء الألفاظ، فإن الدارس للمتشابه يثير هذا الأمرُ
اهتمامَه أضعاف ذلك، والسبب في هذا أن المتشابه تأتي فيه الصيغ المختلفة في موضوع واحد.
الأمر الثالث: النظر في نظم الجملة الواحدة، ثم في نظم الجمل وعلاقاتها
ببعض.
إن في تبين معنى المفردة ودلالة هيئتها، ثم ما يكون بعده من تحديد علاقات
المفردات في الجملة، وعلاقات الجمل ببعضها، بهذا كلِّه تتبين دلالة الألفاظ على المعاني.
قال ابن تيمية –رحمه الله-:" ولابد في تفسير القرآن والحديث من أن يُعرف ما يدل على مراد الله ورسوله من الألفاظ، وكيف يُفهم كلامه؟ فمعرفة
العربية التي خوطبنا بها مما يعين على أن نفقه مراد الله ورسوله بكلامه، وكذلك
معرفة دلالة الألفاظ على المعاني"25.
إن "دراسة الجملة قد استنفذت جهدا كبيرا من علماء النحو والبلاغة، وقد امتزجت الدراسات النحوية بمسائل بلاغية، كما قامت الدراسات البلاغية في كثير
من الحالات على دراسات نحوية بصيرة واعية، لذلك كان من الصعب على من يتصدى لدراسة الجملة دراسة بلاغية أن يفْصل بحثه عن الدراسة النحوية، أو يحدد بين اللونين تحديدا كاملا"26.
في دراسة المتشابه من مباحث نظم الجملة الشيء الكثير؛ ومن أنواع المتشابه: التقديم والتأخير، والحذف والذكر، وصور التوكيد، وأسرار
الإعراب، وفي الجمل من مباحث الفصل والوصل، وترتيب الجمل، والاختصار
في القصص، واختلاف التذييل وهو ما يسمى بالفواصل وغيرها، وقد بينا ذلك في مبحث أنواع المتشابه.
5) أنواع السياق:
يقول صاحب كتاب دلالة السياق:" السياق قد يضاف إلى مجموعة من الآيات التي تدور حول غرض أساسي واحد، كما أنه يقتصر على آية واحدة، ويضاف إليها، وقد يكون له امتداد في السورة كلها، بعد أن يمتد إلى ما يسبقه ويلحقه، وقد يطلق على القرآن بأجمعه، ويضاف إليه، بمعنى أن هناك سياق آية، وسياق النص، وسياق السورة، والسياق القرآني، فهذه دوائر متداخلة متكافلة حول
إيضاح المعنى"27
ومن هذا القول تتضح أنواع السياق، وهي:
1-
سياق الآية.
2-
سياق النص.
3-
سياق السورة.
4-
سياق القرآن.
وتفصيل ذلك كما يلي:
النوع الأول: سياق الآية:
وفي هذا النوع يكون النظر فيما يكون الغرض في الآية، فإذا كان هناك خلاف في معنى آية، فإننا ننظر في السياق، كوجود لفظ مشترك في الآية لا يتضح معناه إلا بمعرفة سياق الآية. مثال ذلك: لفظ الإحصان الذي يطلق على الإسلام، والعفاف، والحرية،
بناء على سياق النص.
النوع الثاني: سياق النص.
وهو المقطع المتحد في الغرض، ويتبين هذا كثيرًا في سياق القصص، فيكون الترجيح أحيانًا بناء على سياق النص.
النوع الثالث: سياق السورة.
لقد نظر العلماء في سياق السور، وبحثوا عن الغرض الرئيسي الذي تدور
عليه السورة، يقول الدكتور محمد دراز
–رحمه الله- مشيرًا إلى أن كل سورة
تدور حول وحدة واحدة:
"إنك لتقرأ السورة الطويلة المنجمة، يحسبها الجاهل
أضغاثا من المعاني حشيت حشوًا، وأوزاعًا من المباني جمعت عفوًا، فإذا هي لو تدبرت بنية متماسكة قد بنيت من المقاصد الكلية على أسس وأصول، وأُقيم كل
أصل منها على شعب وفصول، وامتد من كل شعبة منها فروع تقصر أو تطول،
فلا تزال تنتقل بين أجزائها كما تنتقل بين حجرات وأفنية في بنيان واحد، قد وضع رسمه مرة واحدة... كل ذلك بغير تكلف ولا استعانة من خارج المعاني أنفسها، وإنما هو حسن السياقة، ولطف التمهيد في مطلع كل غرض، ومقطعه وأثنائه28.
النوع الرابع: سياق القرآن.
يقول صاحب كتاب دلالة السياق منهج مأمون لتفسير القرآن الكريم:
"أما
السياق القرآني فإننا نقصد به أمرين:
1-
الأغراض والمقاصد الأساسية التي تدور عليها جميع معاني القرآن،
إلى جانب النظم الإعجازي والأسلوب البياني الذي يشيع في جميع تعبيراته، الأمر
الذي يؤكد ضرورة الإلمام بهذا الأسلوب، ومعرفة خصائصه، مع معرفة
الأغراض والمقاصد الكلية، والاتجاهات العامة الثابتة في القرآن الكريم.
2-
الآيات والمواضع التي تتشابه في موضوعها مع اختلاف يسير في طريقة سردها وترتيب كلماتها لمناسبة المقام، ولحكمة بلاغية تتصل بأغراض
السورة
[1] مفردات
ألفاظ القرآن ص 249 ، كتاب السين.
2 أساس البلاغة ص 3.
3 هو: محمد بن علي بن وهب تقي الدين أبو الفتح المعروف بابن دقيق العيد، كان إماما متقنا في الحديث
والأصول والفقه، كثير المطالعة، وله من المؤلفات الإمام والإلمام وغيرهما، توفي سنة 702 هـ (ينظر أبجد العلوم، 3/156.
4 إحكام الأحكام،2/225.
5 يعني بذلك أبو القاسم محمود الزمخشري.
6 البرهان في علوم القرآن،
1/317.
7 البرهان في علوم القرآن،1/317.
8 دلالة السياق للدكتور ردة الله الطلحي ص.51.
9 فهد الشتوي،
دلالة السياق وأثرها في توجيه المتشابه اللفظي في قصة موسى عليه السلام، ص.27.
10 هذا التعريف لعويد المطرفي، ينظر رسالة دلالة السياق: فهد الشتوي ص.27.
11 ينظر الأفعال المتعدية،
1/103.
12 ينظر التعريفات،
ص139.
13 البحر المحيط للزركشي،
4/357
14 دلالة السياق القرآني لعبد الحكيم القاسم ص.62.
15 هذا التعريف لعويد المطرفي،
ينظر رسالة دلالة السياق لفهد الشتوي ص.29.
16 ينظر الترمذي في تفسير سورة المؤمنون،5/327،
حديث رقم 3198.
17 صحيح البخاري، كتاب الأنبياء، باب قول الله تعالى: واتخذ الله إبراهيم خليلا،
3/1226، حديث رقم 3181. وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب صدق الإيمان وإخلاصه 1/114، حديث رقم 124.
18 مختار الصحاح،
1/107. وينظر اللسان، 13/185.
19 معجم مقاييس اللغة،
3/129.
20 مختار الصحاح،
1/120.
21 معجم مقاييس اللغة،
5/238.
22 تاج العروس،
7/61.
23 تفسير الطبري،
7/137.
24 البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري ص.261.
25 مجموع الفتاوى،
7/116.
26 البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري، ص.324.
27دلالة السياق،
ص.88.
28 ينظر أضواء البيان،
1/233.

تعليقات
إرسال تعليق
أترك(ي) تعليقاتك لتحفيزنا وتشجيعنا لمواصلة العطاء