القائمة الرئيسية

الصفحات

 

التفســـــــير بالـــــــرأي


v                      مفهــــــــــومه:

     ورد في المعجم الوسيط : الرأي مصدر. تقول: رأى – يرى – رأيا. وأساس استعماله في الإبصار والرؤية والمشاهدة. رآه: أبصره بعينه. ويستعمل في الاعتقاد والتدبر والتفكير، والنظر والتأمل1.

    وإلى هذا المعنى الأخير أشار ابن القيم في في إعلامه  فيقول : "ولكنهم خصوه بما يراه القلب بعد فكر وتأمل، وطلب لمعرفة وجه الصواب، مما تتعارض فيه الأمارات، فال يقال لمن رأى بقلبه أمرا غائبا عنه مما يحس به إنه رأْيُه، ولا يقال أيضا للأمر المعقول الذي لا تختلف فيه العقول، ولا تتعارض فيه الأمارات إنه رأي، وإن احتاج إلى فكر وتأمل، كدقائق الحساب ونحوها"2.

     أما الدكتور محمد حسين الذهبي يقول: " يطلق الرأي على الاعتقاد، وعلى القياس، ومنه: أصحاب الرأي: أي أصحاب القياس" 3

     ويعرف التفسير بالرأي قائلا: بقوله: " فالتفسير بالرأي، عبارة عن تفسير القرآن بالاجتهاد بعد معرفة المفسر لكلام العرب ومناحيهم في القول، ومعرفته للألفاظ العربية ووجوه دلالاتها، واستعانته في ذلك بالشعر الجاهلي، ووقوفه على أسباب النزول، ومعرفته بالناسخ والمنسوخ من آيات القرآن، وغير ذلك من الأدوات التي يحتاج إليها المفسر" 4

     إذن فالتفسير بالرأي يقوم على اجتهاد المفسر، والإعمال لعقله، وعمق نظره، وإجالة رأيه، وتقديم خلاصة هذا في تفسير القرآن، وبيان معانيه واستخراج دلالاته وأحكامه وحكمه.

     وهذا القسم -التفسير بالرأي- يقابل التفسير بالمأثور كما رأينا. ويسمى أيضا بالتفسير بالدراية، والتفسير النظري، والتفسير العقلي، لأنه يقوم على إعمال العقل والتفكير في التفسير، في مقابل التفسير النقلي، الذي يقوم على نقل الروايات المأثورة.

v                     نشـــــــــــأته:

    بدأت النواة الأولى للتفسير بالرأي في عصر مبكر جدا ( في الإسلام) ، فقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يفسرون ما لم يردْ تفسيره في القرآن ولا في السنة باجتهادهم، وكذلك سار على الدرب نفسه بعض التابعين رحمهم الله.  وكان المفسرون من الصحابة والتابعين على هذا النحو يستندون في تفسيرهم إلى المقتضى من معنى الكلام والمقتضى من قوة الشرع، إلى أن نشأت بعض المذاهب المنحرفة التي فسرت آيات القرآن الكريم وفق مذاهبهم وآرائهم الباطلة؛ ففسرت القرآن بما اصطلح عليه لاحقا بالتفسير بالرأي (المذموم).


1.     المعجم الوسيط: مجمع اللغة العربية، المكتبة الإسلامية، الطبعة2، ص: 320.

2.     إعلام الموقعين عن رب العالمين: ابن قيم الجوزية، ج 1، ص53.

3.     التفسير والمفسرون: الذهبي، 1/183.

4.     التفسير والمفسرون:، 1/183.


تعليقات

التنقل السريع