القائمة الرئيسية

الصفحات

 


 تقديم عام حول علم التفسير

 




     إن الدين الإسلامي هو دين الله الأوحد، الذي خُلق من أجله الخلق، وأُنزلت به الكتب، وأرسلت به الرسل، ونبئ به الأنبياء، جاء خاتما ومهيمنا على الأديان السالفة وخاليا من كل عيب ونقص، داعيا إلى وحدانية الله واتباع رسوله الأكرم والتحلي بمكارم الأخلاق..

" هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون" سورة التوبة33

   إنه منهج للحياة البشرية بكل مقوماتها وأركانها ، أتى لتوحيد عبودية الله في الأرض دون غيره " قل يأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله " سورة آل عمران 63

   وللعلماء والمفسرين الأثر البالغ والدور الكبير في نشر دعوة الحق والتعريف بدين الحق... إنهم أقمار  مضيئة وشموع منيرة في الظلام الحالك ، وكيف لا يكونون كذلك وقد أثنى عليهم الحق سبحانه في محكم التنزيل بقوله:" إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور" سورة فاطر28.

   بل وقرن جل وعز شهادته وشهادة ملائكته بشهادة العلماء" شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم" آل عمران 18

   والسنة النبوية كما القرآن ذكرت وأشارت إلى فضل ومكانة وقيمة العلماء " العلماء ورثة الأنبياء"

    والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وعديدة.. تبرز ذلك المقام العالي الذي تبوأه هؤلاء الأخيار عند خالقهم أو بين المخلوقات.

    إن علماء الأمة اجتمعوا على الإلمام و العناية بتفسير كتاب الله تعالى  وبيانه، ودراسته، هذا وقد تنوعت طرائقهم في عرض علومه، واختلفت مشاريعهم في إيضاح  حيثياته و مكوناته، وكان النصيب الأكبر لعلم التفسير من ذلك كله.

   ونجد أن لكل علم رجاله القائمون به وعليه ، ولعل من أهم العلوم وأعظمها شأنا – علم التفسير – و إن فهم كتاب الله مدارُه على علم التفسير؛ إذ به تتبيَّن معاني آيات القرآن الكريم، التي هي ينبوع كل حكمة ومعدن كل فضيلة فيها نبأ الأولين وخبر الآخرين،  وعليه المعولُ في استخراج أحكامه وحِكَمه، واستمداد ذلك من علم اللغة والنحو والتصريف، وعلم البيان وأصول الفقه والقراءات، ويحتاج لمعرفة أسباب النزول والناسخ والمنسوخ. وتظهر أهمية هذا العلم في ما يلي:

v أنه علم متعلق بكتاب الله تعالى من حيث بيان معانيه واستخراج حكمه وأحكامه، يقول ابن الجوزي في مقدمة تفسيره:" لما كان القرآن العزيز أشرف العلوم ؛ كان الفهم لمعانيه أوفى الفهوم، لأن شرف العلم بشرف المعلوم" 1.

v أن الاشتغال بتفسير القرآن الكريم اشتغال وقيام بمهمة النبي عليه السلام.

v الاشتغال به تعلّما وتعليما سبب رئيس في حصول الخيرية والفضل، يقول صلى الله عليه وسلم:" خيركم من تعلم القرآن وعلمه".

v أيضا الدراسة والاشتغال به اتباع للصحابة رضوان الله عليهم؛ الذين اعتنوا بتفسير كتاب الله تعالى ، إذ جمعوا بين التلاوة والعلم والتدبر.

v علم التفسير علم جامع لكثير من العلوم؛ لأنه ذو علاقة بكتاب الله الذي جمع علم الأولين والآخرين

v علم التفسير يجعل المسلم متدبرا لآيات الله تعالى، وعالما بها وعاملا بها في عباداته إذ أن الحق سبحانه يحب أن يعبد بعلم.

وزبدة القول ما أورده محمود شاكر في مقدمة تحقيقه لتفسير الطبري: " كان أبو جعفر رضي الله عنه يقول: إني لأعجب ممن قرأ القرآن، ولم يعلم تأويله، كيف يلتذ بقراءته" .


زاد المسير:ج1، ص1.

تعليقات

3 تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

أترك(ي) تعليقاتك لتحفيزنا وتشجيعنا لمواصلة العطاء

التنقل السريع